عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
25
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
المحسوس والمرسوم ، ويتحقق منهم من كسته الآداب حليّها ، وأرضعته الرياسة ثديّها ، فيجدّ في الطلب ليلحق بهم ، ويتمسك بسببهم ) اه وللّه در القاضي الأرجاني « 1 » إذ يقول : إذا علم الإنسان أخبار من مضى * توهّمته قد عاش من أوّل الدّهر وتحسبه قد عاش آخر عمره * إذا كان قد أبقى الجميل من الذّكر فقد عاش كلّ الدّهر من كان عالما * حليما كريما فاغتنم أطول العمر رابعا : إن حضرموت المعرقة آثاره في القدم ، والمنطقة التي أزاح الستار عن مآثرها السيد السقاف بصفة خاصة . . جفاها الحظ قديما ، وأشاح بوجهه عنها حديثا ، على الرغم من عطائها الثر على المستويين الإقليمي والعالمي ، اللهم إلا شذرات منتثرة لا تبل الصدى ، ولا تشبع القرم ، ولا تقيم الأود ، ولا عجب إذا نعتها الواصفون بأنها شبه مجهولة ؛ فأعلامها الأعلام لم يحظوا بما يستحقونه من اهتمام ، ومن ليال قريبة فقط دار في مطالعتي لكتاب معاصر يتعلق بأحكام الأوراق النقدية دار ذكر علامة حضرمي ، له وزنه على البساط الفقهي - كما نعته الباحث - فجهدني التنقير المتتابع في كتب التراجم للبحث عن إضاءة ترفع حجب الجهالة بهذا الفقيه . . فضنّت مصادري بالبغية ، وشحّت بالمطلب ، ثم أنحيت باللائمة على غيري ، وهذا هو الداء العضال ، الذي ينخر في عزائمنا ، ويجعل التقاعس ملء أهبنا ، وربما كان للتكوين الجغرافي الذي يشكل صعوبة المواصلات في القديم دخل في هذا التعتيم التاريخي ، هذا بالإضافة إلى أن هؤلاء الصفوة يؤثرون الخمول ويعادون الشهرة ، كأنما هي عندهم السّم الزعاف الذي يدني حتف السليم « 2 » . وسواء كان السبب هذا أو ذاك . . فإنّ هذا السفر العزيز سدّ فجوة في هذا الباب ،
--> ( 1 ) الأرجاني : بسكون الراء : نسبة إلى أرجان ، وهي من كور الأهواز من بلاد خوزستان « اللباب في تهذيب الأنساب » ( 1 / 40 ) . ( 2 ) السليم : الملدوغ ؛ سمي بذلك تفاؤلا .